تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

99

نظرية المعرفة

مرتين ، تارة بالضمير المنفصل « أنا » ، وأُخرى بالضمير المستتر في « أفكر » . فلو لم يكن وجوده مسلماً لديه - من حيث لا يشعر - لما صحّ منه هذا التعبير . فهو يعترف بوجوده ، ثمّ يعود ليستدلّ على وجوده ! ! وما أشبه هذا بمن يطلب شيئاً يملكه . 3 . الاستدلال بصورة الشكل الأول صبّ « ديكارت » استدلاله على ما زعم أنّه الحجر الأساس للمعرفة اليقينية ، في قالب الشكل الأول من الأشكال المنطقية الأربعة ، الّذي هو أكثر الأشكال استعمالًا في إقامة البراهين . وذلك أنّ قوله : « أنا أُفكر » ، صغرى ؛ وهناك كبرى مطوية هي : « وكل من يفكر فهو موجود » ؛ فخرج بالنتيجة : « فأنا موجود » . وصحّة هذا الاستدلال مبنية على إذعانه بصحة الشكل الأول وصدق نتيجته ، فقد كان هذا معرفة أولية مخزونة في ذهنه ، فاستمد منها ليستنتج أنّه موجود . وقد نقل عن ديكارت أنّه حاول الإجابة عن ذلك بأنّه لم ينتقل إلى هذا الاستدلال من تنظيم قضية بعد أُخرى ، والكبرى بعد الصغرى ، « وإنّما جرّني إلى ذلك المتصورات الساذجة والبسيطة الّتي كنت أحسّها بالوجدان ، وكانت عندي من البديهيات » . ولكنه أشبه بالفرار من المطر إلى تحت الميزاب ، لأنّه إذا لم ينتقل إلى ما زعمه نقطة أُولى من المعرفة ، إلّا عن طريق المتصورات والبديهيات الأولية فقد اعترف أنّه كانت لديه معلومات بديهية أو وجدانيات كان يجدها في صميم ذاته . 4 . « كلُّ ظاهرة تحتاج إلى علة موجِدة » ، معرفةٌ سابقة عرفت أنّ « ديكارت » ، بعد ما أذعن بوجود نفسه عن طريق تفكّره ، أخذ في الاستدلال على وجود الإله - الّذي جعل الاعتراف به معرفةً ثانوية - بأنّه لا بدّ لفكرة الإله الّتي يجدها في ذهنه ، من مصدر وعلّة .